رسالة من المدير

dsc_3184

يسرني أن أرحب بكم في الموقع الإلكتروني بحلته الجديدة والموسعة. ويحدونا الأمل في مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط (IMF-CEF) بأن تساهم الخصائص الجديدة للموقع في تيسير الوصول إلى جمهور عريض أكثر تنوعاً، وتشجيع التفاعل عن كثب مع موظفي المركز وشركائه بخصوص طائفة واسعة من أنشطته.

وتهدف أنشطتنا هذا العام إلى المزيد من التوسع في المعارف والمهارات اللازمة لمعالجة التحديات الاقتصادية المستجدة التي يواجهها العالم العربي. فعلى امتداد العامين الماضيين تعمّقت الحروب الطائفية واتسع نطاق انتشارها، مما زاد من حدة أزمة اللاجئين التي كانت متفاقمة بالفعل. أما الانخفاض في أسعار النفط فلم يتوقف تأثيره على البلدان المصدرة للنفط فحسب، بل كانت له تداعيات إقليمية أوسع من خلال التراجع في تدفقات رؤوس الأموال وتحويلات العاملين بالخارج والمعونات التي تقدمها دول الخليج العربية. وفي هذا الصدد، تعاون المركز بصورة مكثفة مع واضعي السياسات وكبار المسؤولين الحكوميين والمشاركين في الدورات التدريبية في اختيار الأنشطة التي يمكن أن تساعدهم على تطوير الاستجابة السليمة على مستوى السياسات أمام تلك التحديات. وقد كانت لندوة مديري التدريب التي نظمها المركز في عام 2016 فائدة كبيرة في تحديد الموضوعات ذات الأهمية التي تتفق مع الاحتياجات والأولويات الملحة لدى المنطقة.

وقد جرى تعزيز الدورات التي ننظمها في المجالات الأساسية لعمل صندوق النقد الدولي كي تشمل المزيد من التطبيقات وورش العمل ودراسات الحالة في جميع المجالات تقريبا، بما في ذلك السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف، التجارة الدولية والتمويل الدولي، النمو الاقتصادي، والإحصاءات. وكثير من القضايا الجديدة المتعلقة بالسياسات هي قضايا مشتركة بين مجموعة واسعة متنوعة من مجالات خبرة الصندوق. وعلى وجه الخصوص، هناك هدف محوري مشترك بين عدة بلدان عربية وهو تخفيض عجز الموازنة العامة مع السعي في الوقت ذاته إلى تعزيز التنمية الشاملة للجميع لاسيما في ظل الصراعات وتقلب أسعار النفط. وفي هذا السياق فقد انطوى تصميم الدورات التدريبية على تنسيق وتبادل للمعلومات بشكل وثيق بين خبراء صندوق النقد الدولي وشركائه من أجل ضمان التناغم والتكامل بين كل الدورات التدريبية المتعلقة بالسياسات بهدف إعادة توجيه موارد القطاع العام صوب قطاعات الصحة والتعليم والاستثمارات الحكومية السليمة وإعادة التعمير في مرحلة ما بعد الصراعات؛ وتوجيه أشكال الدعم إلى مستحقيها؛ وبناء نظم ضريبية عادلة تتسم بالكفاءة؛ وتهيئة بيئة مشجعة للأعمال تستند إلى قاعدة اقتصادية أكثر تنويعا.

كما يعكس البرنامج التدريبي لعام 2017 ما جرى من تعزيز للتعاون مع كل من مجموعة البنك الدولي (WBG) ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) ومنظمة التجارة العالمية (WTO) من أجل تقوية المنهج متعدد التخصصات اللازم لتصميم السياسات بهدف تحقيق التنمية المتوازنة المتوافقة مع القيم الإنسانية والمعايير البيئية. وفي هذا الصدد، قمنا بتوسيع جدول أعمالنا كي يضم السياسات الرامية إلى تخفيف حدة الفقر وعدم العدالة في توزيع الدخل; وتعزيز القدرة التنافسية والحوكمة الرشيدة; ومعالجة آثار تغير المناخ; وزيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.

وإلى جانب التدريب، يسعى المركز إلى تعزيز المناقشة المفتوحة بين الخبراء والأكاديميين والمجتمع المدني بشأن السياسات الرامية الي تحقيق التنمية المتواصلة وتوظيف العمالة. فقد قام المركز بالاشتراك مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (AFESD) بتنظيم منتديات ذات أهمية خاصة لدى العالم العربي. ومنذ تدشين هذه الندوات في عام 2015 فقد غطت عدة موضوعات مستجدة بالغة الأهمية، بما في ذلك تلك المتعلقة بتحديات الإلغاء التدريجي للدعم، والإصلاح الضريبي، وتنويع النشاط الاقتصادي في البلدان المصدرة للنفط، وتأثير العولمة الاقتصادية. وسوف يعزز المركز تعاونه مع المجتمع الكويتي والمجتمع العربي الأرحب من أجل المزيد من الإثراء لهذه المنتديات، مع تشجيع إدماج طيف واسع من المجتمع ومجموعة أكثر تنوعا من وجهات النظر. وفي ذات السياق، سوف يستمر المركز في برامجه المشتركة الناجحة مع كل من صندوق النقد العربي (AMF)، وبنك المغرب (BAM)، وسوف يزيد من توسيع مجموعة البلدان التي تستضيف دوراتنا التدريبية المشتركة. كما أن أنشطتنا سوف تستفيد أيضا من المساهمات الفكرية التي يقدمها الباحثون وصانعو السياسات من ذوي الخبرة الواسعة في الكويت في إطار “سلسلة المتحدثين البارزين”.

وختاماً أتطلع إلى زيارتكم لموقعنا ومعرفة وجهات نظركم بشأن أي جانب من جوانب عمل المركز لتقديم خدمة أفضل للعالم العربي.

أسامة كنعان
مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط
okanaan@imf.org

تولى الدكتور أسامة كنعان مسؤولياته في ديسمبر 2014 حيث تولى منصب مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط. وقد تولى مسؤوليات أخرى في المنطقة من قبل منها رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أو ممثله المقيم لدى عدة بلدان عربية. كما عمل في إدارات جغرافية وفنية في الصندوق، بما في ذلك إدارة تطوير ومراجعة السياسات، وإدارة شؤون المالية العامة، وإدارة أفريقيا. وشغل أيضا منصب المدير التنفيذي المناوب لدى الصندوق في الدائرة الممثلة لبلدان المنطقة. وقد نشر الدكتور أسامة كنعان دراسات في مجالات النمو الاقتصادي، والتجارة والتنمية، وهو حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ييل بالولايات المتحدة الأمريكية.